
تواجه بعض الأسر السعودية خلافات قد تتطور إلى الطلاق أو القطيعة، لكن النظام السعودي حرص على أن يكون الصلح هو الخيار الأول قبل أي إجراء قانوني.
فالصلح لا يحل النزاع فقط، بل يعيد بناء جسور الثقة والتفاهم بين الزوجين ويحافظ على استقرار الأسرة والمجتمع.
في هذا المقال نستعرض مفهوم الصلح في النظام السعودي، وإجراءاته، ودور الجمعيات القانونية في دعمه.
أولًا: مفهوم الصلح في النظام السعودي
الصلح في الشريعة الإسلامية هو اتفاق بين طرفين متنازعين لإنهاء الخلاف برضا تام، وقد قال الله تعالى:
“وَإِنْخِفْتُمْشِقَاقَبَيْنِهِمَافَابْعَثُواحَكَمًامِّنْأَهْلِهِوَحَكَمًامِّنْأَهْلِهَا ۚإِنيُرِيدَاإِصْلَاحًايُوَفِّقِاللَّهُبَيْنَهُمَا.” (النساء: 35)
أما في النظام السعودي، فقد أُسندت مهمة الصلح إلى لجان الإصلاح الأسري والمراكز المعتمدة من وزارة العدل التي تسعى لتسوية النزاعات الأسرية دون الحاجة إلى التقاضي.
ثانيًا: الصلح كمرحلة أساسية قبل الطلاق أو الدعوى
في كثير من قضايا الأحوال الشخصية مثل الطلاق أو الحضانة أو النفقة، تُحال القضية أولًا إلى مركز الصلح قبل أن تُعرض على المحكمة.
والهدف من ذلك:
- إعطاء فرصة للطرفين للتفاهم.
- تقليل القضايا أمام المحاكم.
- الحفاظ على كيان الأسرة واستقرار الأطفال.
تنص لوائح وزارة العدل على أن “كل دعوى تتعلق بالأسرة لا تُقبل قبل عرضها على مركز الصلح.”
ثالثًا: كيف يتم الصلح عمليًا؟
- تقديم طلب الصلح عبر منصة “تراضي” التابعة لوزارة العدل.
- تعيين مصلح معتمد يتواصل مع الطرفين بسرية تامة.
- عقد جلسة الصلح (حضوريًا أو إلكترونيًا) لبحث أسباب الخلاف.
- توثيق اتفاق الصلح رسميًا، بحيث يصبح له قوة تنفيذية كحكم قضائي.
يمكن أن يشمل الصلح اتفاقًا على النفقة، السكن، الحضانة، أو استمرار الحياة الزوجية بشروط جديدة.
رابعًا: دور الجمعيات القانونية في دعم الصلح
تلعب الجمعيات القانونية، وخاصة المعنية بشؤون المرأة، دورًا محوريًا في تعزيز ثقافة الصلح من خلال:
- تقديم جلسات وساطة وإصلاح عبر مختصين اجتماعيين وقانونيين.
- توعية الزوجات بحقوقهن وبأهمية التفاهم قبل التصعيد القضائي.
- مساندة المرأة قانونيًا عند الحاجة لتوثيق الاتفاق أو مراجعة بنوده.
- تنظيم ورش توعية عن مهارات التواصل الأسري وحل النزاعات.
خامسًا: مزايا الصلح للأسرة والمجتمع
- حماية الأطفال من آثار النزاعات.
- تجنب إجراءات المحاكم الطويلة والمكلفة.
- الحفاظ على السمعة الأسرية.
- فتح باب جديد للتفاهم والتسامح.
إن الصلح لا يعني الضعف، بل هو قوة نابعة من الحكمة والرغبة في الاستقرار.
سادسًا: متى يكون الصلح غير ممكن؟
رغم أهمية الصلح، هناك حالات يصبح فيها غير مجدٍ مثل:
- وجود عنف أسري متكرر أو تهديد أمني.
- رفض أحد الطرفين للحوار أو الالتزام بالاتفاق.
- وجود ضرر مادي أو معنوي بالغ على أحد الزوجين.
في هذه الحالات، يُنصح بالتوجّه للمحاكم مع الاستعانة بمحامية متخصصة لضمان الحقوق كاملة.
الصلح هو ركيزة العدالة الأسرية في السعودية، وهو الخيار الذي يحافظ على الأسرة والكرامة في آنٍ واحد.
وقد أثبتت التجارب أن الحلول الودية التي تتم برعاية مختصين تحقق نتائج أكثر استدامة وعدلًا من النزاعات القضائية الطويلة.